الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: القائد مصطفى تمبور: رجل السلام والتسامح وبناء الوطن

في وطنٍ مزّقته الحرب وأضعفته الصراعات، لا يُمكن إلا أن يُرفع اسم القادة الذين جعلوا من التسامح طريقًا، ومن الحوار وسيلة، ومن السلام مشروع حياة. ومن بين هؤلاء الرجال الذين كتبوا أسماءهم في سجل الشرف الوطني، يبرز القائد مصطفى تمبور، والي ولاية وسط دارفور، كرمزٍ للتعايش، ومثالٍ حيّ للقائد الذي غلّب صوت الحكمة على البندقية، وبنى ما تهدّم من جسور الثقة بين مكوّنات المجتمع.
من الثورة إلى الدولة: مسيرة قائد
كان مصطفى تمبور من بين القيادات التي برزت داخل الحركات المسلحة في دارفور خلال مراحل النزاع المختلفة، ولكنه لم يرض أن تظل البندقية عنوانًا لوجوده، بل جعل من العمل السياسي بوابة لولوج مشروع بناء الدولة، متجردًا من المصالح الذاتية ومفضّلًا مصلحة الوطن العليا.
فبعد توقيعه اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2020، قدّم تمبور نموذجًا مختلفًا للمقاتل السابق الذي يحوّل سلاحه إلى محراث، وموقعه في الميدان إلى ساحة خدمة عامة. لم يكن تمبور طامعًا في منصب، بل ساعيًا إلى إعادة دمج أبناء دارفور في الحياة السياسية والمدنية على أساس الحقوق والمواطنة المتساوية.

IMG 20250329 WA0092
والي وسط دارفور: رجل دولة من الطراز الأول
منذ توليه منصب والي ولاية وسط دارفور، أظهر مصطفى تمبور وعيًا سياسيًا وإداريًا نادرًا، ففتح أبواب الحوار مع الجميع، دون تمييز بين طرف وآخر، وسعى إلى رأب الصدع الاجتماعي الذي خلّفته سنوات الحرب الطويلة. وهو يدرك أن مهمة الوالي في دارفور ليست مهمة إدارية فحسب، بل هي في جوهرها عملية بناء سلام اجتماعي واستعادة للثقة بين الحكومة والمواطن.
عمل تمبور على تعزيز الأمن المجتمعي، بالتعاون مع لجان المصالحات والإدارات الأهلية، فشهدت مناطق كثيرة من وسط دارفور انخفاضًا ملحوظًا في النزاعات القبلية، وذلك بفضل مبادراته الهادئة القائمة على الاحترام المتبادل والإنصات العميق لكل مكونات المجتمع.
بناء السلام من القاعدة إلى القمة
ما يميز مصطفى تمبور هو إيمانه بأن السلام لا يُفرض من الأعلى، بل يُبنى من القاعدة، وسط الناس، وبين المجتمعات التي تضررت من النزاع. ولهذا، كان حريصًا على النزول إلى القرى والمعسكرات، مخاطبًا المواطنين بلغة بسيطة، صادقة، تنبع من وجدان الرجل الذي عاش الحرب بكل مراراتها ويعرف معنى أن يفقد الإنسان أمنه وكرامته.
وفي هذا الإطار، أطلق عدة مبادرات للمصالحة القبلية، وساهم في إعادة النازحين إلى مناطقهم، رغم تحديات البيئة والخدمات. كما عمل على إدخال الشباب في برامج تأهيل مهني وتدريب زراعي وصناعي، ليمنحهم بديلًا حقيقيًا عن الانخراط في دوائر العنف.
تمبور في وجه التحديات: الثبات على المبدأ
لم تكن مهمة القائد تمبور سهلة، فقد واجه صعوبات جمّة، أبرزها ضعف الموارد، وتداخل السلطات، والضغوطات السياسية، بل ومحاولات البعض لجره إلى صراعات جانبية لا تخدم قضيته المركزية وهي إحلال السلام.
لكن تمبور ظل ثابتًا، لا يتراجع عن مبادئه ولا يُساوم على أهدافه الوطنية. رفض الزج بالولاية في نزاعات سياسية لا تخص إنسان دارفور، وركّز على الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد وفتح المجال للكفاءات المحلية، معتبرًا أن استقرار دارفور لا يمكن تحقيقه إلا بالحكم الرشيد والتنمية العادلة.

IMG 20250401 WA0012
التنمية والخدمات: إصلاح حقيقي رغم شح الموارد
في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة وحرب طاحنة أثّرت على السودان عامة، استطاع مصطفى تمبور تحقيق إنجازات ملموسة في مجال الخدمات، من خلال التنسيق مع المنظمات الأممية والدولية، وتحريك الطاقات المحلية في مجالات التعليم والصحة والمياه.
فتم ترميم عدد من المدارس والمراكز الصحية في الولاية، وبدأت مشاريع حفر آبار مياه في القرى المتأثرة، كما تم تأهيل عدد من الطرق الترابية لتسهيل التنقل بين المحليات.
ولعل من أهم مبادراته، إشراك الشباب والنساء في المجالس المحلية، وتشجيع الاستثمار الزراعي والحيواني لخلق فرص عمل وتحقيق الأمن الغذائي. لم تكن هذه المشاريع ضخمة من حيث الحجم، لكنها كانت عميقة الأثر في نفوس المواطنين، لأنها بُنيت على مشاركة حقيقية.
صوت التسامح في زمن الانقسام
في وقت تمزّقت فيه النسيج الاجتماعي في كثير من الولايات، كانت لتمبور كلمة الحق التي جمعت الناس، وخطابه الوحدوي الذي نبذ القبلية والعنصرية، ودعا لقيام سودان يتسع للجميع. فحين يتحدث تمبور عن دارفور، لا يتحدث عن قبيلة أو فصيل، بل عن وطنٍ مجروح يحتاج إلى أبنائه جميعًا.
ولعلّ من أبرز عباراته في هذا السياق قوله:
“لن يبني دارفور من يحمل السلاح ضد أخيه، بل من يحمل قلبًا أبيضًا وساعدًا ممدودًا بالمحبة والعطاء.”
هذه العبارة تحولت إلى شعار غير رسمي في كثير من اللقاءات المجتمعية، ووجدت صدىً كبيرًا في نفوس المواطنين الذين تعبوا من الحروب وأصبحوا بحاجة ماسة لقائد يُشبههم، يُخاطبهم بلغتهم، ويقودهم نحو الأمل.
ختامًا: تمبور… قائد للمرحلة القادمة
إن القائد مصطفى تمبور ليس مجرد مسؤول حكومي، بل هو رمز لمرحلة جديدة في تاريخ السودان، مرحلة الانتقال من الصراع إلى البناء، من الكراهية إلى التسامح، ومن التهميش إلى المشاركة الحقيقية.
لقد أثبت أن الحركات المسلحة يمكن أن تكون شريكة في السلام إذا توفرت الإرادة الصادقة، وأن القادة الذين خرجوا من الميدان يمكن أن يكونوا أنجح من أولئك الذين ولدوا في المكاتب.
ومع اشتداد التحديات الوطنية، فإن الحاجة إلى قيادات مثل مصطفى تمبور تزداد إلحاحًا، لا فقط في دارفور، بل في كل السودان، لأن الوطن اليوم يحتاج إلى من يزرع المحبة بين الناس، ويُعيد للدولة هيبتها بالخدمة، وللسياسة معناها بالأخلاق.
فلنرفع القبعة لهذا القائد الإنسان،
مصطفى تمبور: رجل السلام والتسامح وبناء الوطن.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى